الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" من أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل ، فلينظر هل منعت صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟ ! فبقدر ما منعته قبلت منه ! " ( 1 ) . ويقول القرآن تعقيبا على ما ذكره ومن شأن الصلاة ولذكر الله أكبر . وظاهر الجملة هو بيان غاية وحكمة أخرى في الصلاة ، أي أن أثرا آخر من آثار الصلاة وبركاتها أهم من كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر هو تذكير الإنسان بربه ، هذا الذكر هو أساس السعادة والخير ، بل العامل الأصلي للنهي عن الفحشاء والمنكر أيضا هو ذكر الله ، وكونه أكبر لأنه العلة والأساس للصلاة ! . وأساسا . . . فإن ذكر الله فيه حياة القلوب ودعتها ، ولا شئ يبلغ مبلغه ألا بذكر الله تطمئن القلوب ( 2 ) . ولا ريب أن روح العبادة بجميع أقسامها - صلاة كانت أم غيرها - هو ذكر الله ، فأذكار الصلاة ، وأفعالها ومقدماتها ، جميعها في الواقع تحيي ذكر الله في قلب الإنسان . ! ومما يلفت النظر أن في الآية ( 14 ) من سورة طه إشارة إلى هذه الحكمة الأساسية من الصلاة ، إذ نلاحظ فيها الخطاب لموسى قائلا : وأقم الصلاة لذكري . إلا أن المفسرين الكبار ذكروا للجملة المتقدمة تفسيرات أخرى ، وقد ورد في الروايات الإسلامية إشارة إليها أيضا . . . من ضمنها : إن المراد من الجملة المتقدمة ، أن ذكر الله لكم برحمته أكبر من ذكركم لله بطاعته ( 3 ) . ومنها : إن ذكر الله أكبر من الصلاة وأعلى ، لأن روح كل عبادة " ذكر الله " . وهذا التفاسير التي ورد بعضها في الروايات الإسلامية ، ربما كانت إشارة إلى
--> 1 - المصدر السابق . 2 - الرعد ، الآية 28 . 3 - على ضوء هذا التفسير يكون لفظ الجلالة " الله " فاعلا في المعنى ، وعلى التفسير السابق يكون مفعولا .